بعد التحية والتقدير لجميع قراء صحيفة الفيحاء والشكر لكل من يتفاعلون مع ما أكتب ويتواصلون معي سوف أطرق هذه المرة موضوعا مختلفا حول الشخصيات ، بعده أعود للموضوعات المجتمعية بإذن الله.
ما الفارق بين من يأكل الطعام ليسد جوعه ومن يأكل الطعام ليستمتع به ؟ الإجابة على هذا السؤال هي مضمون هذه المقالة الروح والفكر موجودان في كل واحد منّا ، إلا أن نسبة وجودهما تختلف من شخص لآخر ، فالفكر يجعلك تميز بين الأشياء وكلما كان الفكر سليما كان سلوكك سليما ، فالفكر يقول أنك جائع ولابد أن تأكل والروح تجعلك تشعر بطعم الأشياء من حولك ، فالطعام في نظر الروح لذة ومتعة ، مثلا الصلاة هناك من يؤديها على أنها ركن يجب القيام به امتثالا للأمر الرباني وهناك من يشعر في الصلاة بلذة المناجاة وفارق بين الاثنين وعلى هذا كل جوانب الحياة ومن عاش بالفكر فقط كانت حياته جامدة سامجة وإن كانت سليمة، ومن كانت حياته بالروح فقط غرق في اللذات والمتع دون النظر لمدى سلامة وصحة هذه اللذة ، نعم هناك أناس جامدون ، حرموا أنفسهم متعا كثيرة بسبب تسلط الفكر وحده وهناك أناس ضاعوا في اللذات بسبب تسلط الروح وحدها ، والفكر والروح جناحان لا يمكن التحليق بواحد منهما دون الآخر ، والفكر والروح صديقان حميمان في الذكريات فمن مهمات الفكر يجعلك تتذكر مواقف سابقة وجميلة والروح تجعلك تستمتع بهذه الذكرى وتعيشها مع أنها انتهت ، ومن أراد أن يتأكد فليجس مع نفسه ويتذكر مواقف سابقة كان لها أثر جميل في نفسه وسيجد شعورا جميلا وكأن هذا الموقف هو وليد اللحظة شريطة أن يكون لديه ذاكرة جيدة لتذكر دقائق ذلك الموقف ، ومن كانت ذاكرته ضعيفة يجلس مع من كانت لهم مع تلك المواقف ويستعيدون تفاصيلها مباشرة ستعمل الروح على إعطائك شعورا جميلا يعيد فيك الحيوية والنشاط ، وأبعد من ذلك الفكر يجعلك تعيش مواقف ومناصب وعلاقات لم تحصل وتستمتع بها ( أحلام اليقظة )وأفشل الناس من يستطيع أن يعيد ذكرياته الجميلة الحقيقية واقعيا ويرفض ذلك لأي سبب كان ، لننظر في كل شيء حولنا ونستشعر ما فيه و لا نفوت الفرص فالإنسان فكر وروح أما اللحم والعظم والدم فموجودات حتى لدى الحيوانات ، والموضوع له تفصيلات أكثر تجنبتها ليناسب أكبر قدر من القراء .
همسة مهمة : كل مقالاتي وجهة نظر شخصية بحتة من حق كل قارئ قبولها أو تعديلها أو ردها وله مني فائق الشكر والتقدير وإلى اللقاء في الوقفة القادمة إن شاء الله تعالى .
الأستاذ / عبدالرحمن بن محمد الربيعة
مشرف التدريب التربوي بتعليم المجمعة
خاص بصحيفة الفيحاء
مقال رائع من رجل تربوي مبدع
دائما ما تقدم لنا المفيد والجميل
لاحرمنا منك ومن مقالاتك
[د.صــــــالـــــــح] [ 26/01/2010 الساعة 11:19 مساءً]
لا حرمنا من مقالاتك صحيح
لاحرمنا منك لا ياصريحة مايصير
[العزم كله] [ 29/01/2010 الساعة 11:32 صباحاً]
مقال رائع ابا محمد ,,,, واسمح لي بهذه المداخله فقد اعجبتني للدكتور العلامه محمد امين
العقل:هو صفةٌ نفسية تُسمَّى به النفس حينما تحوز حقيقة ما، وتتمثَّلها وتتشرَّبها فتكون لباساً لها تتَّصف بها فتكون عقلاً لها فالمدركات النفسية هي ما عقلته هذه النفس وتخلّلت به واتَّصفت به، فالنفس كالمرآة حينما تتَّجه لأمر بكلِّيتها فينطبع بها، فهي بالأصل صفحةٌ بيضاء نقية فحينما ينطبع فيها أمر ويستحوذ عليها يسمَّى بتلك الحالة عقلاً، فالعقل نفسي، والفكر دماغي والروح حركي، والجسد مطية ومركب لهم جميعاً، فكل أمر تهتم به النفس وتصدق بطلبه فتحوِّل إشعاعها إلى الفكر فيعمل ويُطبع بها، فهذا الطبع في النفس يسمّى "عقلاً ".
للنفس شعاعٌ حينما يسري لشيء فإنما يسري سريان نور الشمس بل أسرع بكثير إن صدَقَتْ وَصَلَتْ بهذا الشعاع إلى الأبدية كما ترجع به إلى الأزل، فهي تصل بهذا الحال إلى الشيء قبل الوصول إليه فهذا هو العقل أيضاً، فحينما توقن بالموت وتسري من خلاله إلى الآخرة فتشاهد ما فيها كما شاهد رسول الله، فأولئك المشاهدون بقلوبهم ونفوسهم مرافقون للنبيّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وهناك عقل أزلي مكتسب عند الإنسان وعند الحيوان، وهذا ما طبعه الله على صفحات الأنفس جميعاً قبل مجيئها للدنيا كي تقوم بوظيفتها على أتم وجه.
{قَالَ فَمَن رَبُّكُمَا يَامُوسَى ، قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} سورة طه : الآية (49-50) .
وقال تعالى:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} سورة الأعلى : الآية (1-3) .
ونذكر على سبيل المثال... الطفل الرضيع: من الذي يهديه إلى ثدي أمه من أول لحظة يأتي بها إلى الحياة. والنحلة بمجرد خروجها من الخلية تجدها تسرع إلى الأزهار فتمتص ما هو مودع فيها من الرحيق، ونقْفُ البط يسبح في الماء من أول لحظة يخرج بها من البيضة، ونقْفُ الدجاج لا يلبث أن يخرج من البيضة حتى يحفر الأرض ويفتش في التراب بحثاً عن غذائه فيه، والمهر منذ خروجه من بطن أمه تراه يقفز إلى ثدييها فيمتص اللبن منها وقد كان من قبل مغيَّباً عنه ولم يطَّلع عليه.
فمن الذي علّم وهدى الطفل إلى الرضاعة؟. أم من هدى النحلة لامتصاص الرحيق من الأزهار؟. ونقْفُ البط السباحة؟. ونقْف الدجاج إلى البحث في التراب عن غذائه؟. ومن هدى المهر لثديي أمه منذ خروجه؟.
إنه العقل الملهم أي ما طُبع في نفس كل مخلوق منذ الأزل للقيام بوظيفته، والحيوان يأتي ويسير في هذه الحياة على حسب ما طُبِع فيه، ولا يمكن أن يغيّر وظيفته، ولكن الإنسان هو المخلوق الوحيد من بين سائر المخلوقات الذي لديه المقدرة على التغيير والتبديل وطبع وعقل أشياء جديدة في هذه الحياة بواسطة الفكر،ولكن العقل بالنسبة للإنسان يتم بحالتين: 1ـ عقل لصور الأشياء، يحصل به العلم المادي. 2ـ عقل لحقيقة الأمور. ويحصل به علم اليقين وإدراك الحق والحقيقة التي لا ريب فيها. وعقل صور الأشياء: يتم كما ذكرنا سابقاً بصدق النفس وتوجُّهها للأمر الذي تبغيه. مثال: سائق السيارة في البداية يواجه صعوبات في قيادة السيارة ويستعمل كل حواسه وملكاته، أما بالنهاية وبعد أن يتعلَّم جيداً أي بعد أن يعقل السواقة يصبح الأمر بالنسبة له بسيطاً جداً فتراه أثناء انطلاقه بسيارته يشعل لفافة التبغ ويتحدث ويغيب بأحاديث هامة، ولكنه ودون شعور ولا تركيز يقف أمام أضواء المرور الحمراء، ويتجاوز الخضراء ويتفادى الاصطدام بسيارات الغير. وهب أن شخصاً ما يُتقن السباحة وبينما كان نائماً على ضفة بحرة أو بحيرة سقط أثناء تقلُّبه في النوم بالماء فإنه وقبل أن يعي أين هو وماذا حدث وما الخبر ترى حركات يديه ورجليه البارعتين بالسباحة تنقلانه على سطح الماء دون علم أو إدراك أو وعي لهما فلا يغرق!. يحدث ذلك حتى قبل دوران دواليب فكره أو إرادته، وذلك هو العقل. لقد كانت نفسه قد عقلت السباحة فطبَّقتها باللاشعور منه.
أما بالنسبة لعقل حقيقة الأمور اليقينية:
فهذا الأمر يحتاج لنور أقوى من الأنوار المادية التي نراها مثل ضوء الشمس والقمر والكهرباء وغيرها، إنه يحتاج لنور الإله العظيم جلّ جلاله، ولكن هذا متوقف على سير الإنسان بطريق الحق وصدقه مع ربه وسماعه وتطبيقه لأوامره تعالى التي يسمعها على لسان رسله الكرام، لذلك نشاهد كثيراً من الآيات الكريمة يخاطب الله تعالى بها رسله الكرام بأن يبلِّغوا عباده {لِقومٍ يَعْقِلُونَ}.
فالعقل إذاً: هو ما تعيه النفس وتحتويه وحتى تعيه لا بدَّ للإنسان من أن يتوجَّه إلى ذلك الشيء الذي ستعبُّهُ نفسه وعلى قدر اهتمامه وتوجُّهه الكلِّي يكون عقله.
وعلى سبيل المثال في المدرسة نجد أن الطالب الذي توجَّه بكلِّيته إلى معلِّمه وكان مهتمَّاً نراه يعقل ما تعلَّم بعكس من شرد ولم يعبأ بشروح وتفصيلات المعلم.
فالعقل: إذاً لا يتم إلاّ بعد التفكير التأمُّلي العميق وهذا ما نلاحظه في آيات كثيرة من القرآن الكريم، حيث ترد كلمة ( يتفكرون ) وتليها مباشرة ( لقومٍ يعقلون ). قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي الليْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} سورة الرعد : الآية (3-4) .
{يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الليْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} سورة النحل : الآية (11-12) .
نستنتج مما سبق أن العقل لا يكون إلاَّ بعد التفكير العميق في الشيء ولا يذكر تعالى كلمة ( الفكر والعقل ) عبثاً فهناك فرق بينهما وهذا ما بيَّناه آنفاً وإليك أمثلة أخرى.
مكوك نول النسيج إن كان خالٍ من الخيطان فهو لا ينسج قماشاً. وإن كانت فيه خيوط نَسجَ الأثواب القماشية والحريرية والصوفية المزركشة بالألوان الجميلة.
وكذلك آلة الطباعة بوجود الحبر فيها يدخل الورق فارغاً ويخرج مملوءاً بالأخبار والصور والقصص، وإن لم يكن بالمطبعة حبر يدخل الورق أبيضَ ويخرج أبيضَ كما دخل.
كذا باجتماع الفكر مع النفس بدافع الخوف ينتج العقل والشهود النفسي حينها تتقلَّب بالشهود بدوران الفكر "على المليان".
وإلى وجود العقل بالنفس يُشير القرآن الكريم في سورة الحج:
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها} سورة الحج : الآية (46) .
فهذه الآية تُبيِّن بأن العقل هو في القلب أي: قلب النفس وليس في الرأس الذي يحوي آلية الفكر في الدماغ.
وتابع عالمنا الجليل حديثه عن الفكر فقال:
الفكر: كلمة الفكر لغةً مأخوذة من فكك ورأى، أي: إن آلية الدماغ حينما تتوارد إليها المشهودات بالعين أو المسموعات بالأذن، أو المحسوسات بالحواس تبدأ بعملية التفكيك والتركيب أي التحليل والاستدلال، وذلك حينما يكون المرء صادقاً في طلب الوصول لأمر ما فإن شعاع النفس يسري للدماغ فترى النفس مطلوبها، وقد ميَّز تعالى الإنسان بهذا الفكر عن سائر مخلوقاته.
الفكر مركزه بالدماغ، فبواسطة هذا الفكر يستطيع الإنسان التفكيك والتحليل والإدراك، وهو القارب الوحيد لنجاة الإنسان وخلاصه من مخالب وبراثن محبة الدنيا الدنيئة ومهلكاتها.
وبواسطة الفكر يستطيع الإنسان أن يسمو ويتسامى ويرقى لأعلى المراتب، وإذا أهمل المرء تفكيره ظلّ أعمى ومقعداً لا يشاهد ولا يرى إلاَّ صور الأشياء، وهو دون الحيوان في المرتبة وبواسطة هذا الفكر يستطيع الإنسان أن يدل نفسه ويبعدها عن شهواتها المحرّمة ويرقى ويسمو بالأنس بربه ويتسامى.
وكل ما نراه الآن من اختراعات وصناعات وتكنولوجيا إنما تمّ عن طريق التفكير والصدق في طلب ذلك، هذا لمن تحوّل وصدق بتفكيره في مجالات الدنيا، ويمكن التفكير والصدق في مجال آخر في مجال الحياة الحقيقية والسعادة الأبدية، وهذا لا يكون إلا بالبحث عن الإله العظيم، إذ هو مصدر الحياة ومصدر السعادة الحقّة ومصدر العطاء ومثالنا في ذلك الصحابة الكرام وصحابة الرُّسل عندما صدقوا بالبحث عن الإله العظيم وتعرّفوا عليه كيف أنهم نشروا العلم والسعادة والرحمة والعطف والإنسانية في جميع أنحاء المعمورة. فأصبح الإنسان أخَ الإنسان وحبيبهُ وخليلَهُ.
أمَّا مثالنا على من استخدم تفكيره للحياة الدنيا وأغراضها وشهواتها ما نشاهده ونسمعه عن الغربيين والشرقيين دعاة الإنسانية.
ومن عدالة الله ورحمته أن منح هذا الفكر لكل إنسان دون تمييز إنسانٍ عن آخر.
والعقل يتم بالصدق فإذا صدق المرء بأمر من الأمور فسرعان ما يسري شعاع النفس إلى الفكر فتعمل دواليب الفكر وينتج.
صور نادرة لمعرض صناعة الزيت (ارامكو) الذي أقيم في
مدينة المجمعة في شهر رجب عام 1384 هـ الموافق نوفمبر 1964 م وكذلك بعض
الصور التي أخذت لمعالم المجمعة عام 1973م ..
ويظهر في الصور أمير المجمعة الشيخ / محمد بن عبدالعزيز بن معمر رحمه الله
.. وعدد من أعيان المجمعة وبعض معالم المجمعة القديمة والحديثة في ذلك
الوقت......
تتمة
القائمة البريدية
التاريخ والنشأة
تعد جامعة المجمعة من أحدث الجامعات في الوطن الغالي والتي انضمت إلى
الصروح العلمية الكثيرة والكبيرة لتصبح رافداً من روافد التعليم الجامعي
ومنشأة ينتظر منها أبناء محافظة المجمعة والمحافظات المجاورة الكثير لتقدمه
لهم . وجاء إنشاء هذه الجامعة بناء على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك
عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ....تتمة